السيد عباس علي الموسوي
93
شرح نهج البلاغة
مصلحة الإسلام والمسلمين ولكن أبت الأحقاد والأضغان والانحراف والضلال إلا أن تجرهم إلى هواهم وتقودهم إلى رداهم حيث اجتمع أصحاب الشورى العمرية لاختيار الخليفة وكانت المظلمة الكبرى والانحراف العظيم والضلال البعيد عندما مال رجل وهو سعد بن أبي وقاص إلى عثمان لحقده الذي يحمله على الإمام لأن أم سعد أموية والإمام هو قاتل الأمويين فمال سعد إلى أخواله الذين منهم عثمان حقدا على الإمام . ومال الآخر وهو عبد الرحمن بن عوف لصهره وهو عثمان لأن أخت عثمان كانت تحت عبد الرحمن بن عوف مع هذا الانحراف كان هناك معايب ومعايب غض عنها النظر . . الشورى العمرية : سلك عمر في استخلافه مسيرة تخالف ما جرت عليه سقيفة بني ساعدة عندما انتخب أبو بكر خليفة وكذلك كانت على خلاف مسيرة أبي بكر عندما أوصى بها إلى عمر . . إنه طريق ثالث من طرق تعيين الخليفة يبتكره ابن الخطاب ويخطه للناس ويخالف به ما سنه هو وصاحبه الخليفة الأول وهذا ملخص شوراه التي سنها كما هي في أهم المصادر التاريخية . إن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له : يا أمير المؤمنين لو استخلفت فقال : لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته وقلت لربي إن سألني : سمعت نبيك يقول : « إنه أمين هذه الأمة » ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته وقلت لربي إن سألني : سمعت نبيك يقول : « إن سالما شديد الحب للهّ تعالى » فقال له رجل أدلك على عبد اللّه بن عمر . فقال : قاتلك اللّه ، واللّه ما أردت اللّه بهذا ويحك كيف استخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته لا أرب لنا في أموركم فما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي ، إن كان خيرا فقد أصبنا منه وإن كان شرا فقد صرف عنا بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسأل عن أمر أمة محمد أما لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد ، وانظر فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ولن يضيع اللّه دينه . فخرجوا ثم راحوا فقالوا : يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا فقال : قد كنت أجمعت بعد مقالتي أن أنظر فأولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق وأشار إلى علي فرهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره